أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

500

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

لأنه لمّا قال : ( إلا رواكد ) ، دلّ على أن بها رواكد ، فحمل قوله : ومشجّج على المعنى . والثالث : أن يكون منصوبا بإضمار ( أعني ) « 1 » . وأجاز الفراء « 2 » : الرفع في رَسُولًا ؛ لأن ذِكْراً رأس آية والإئتناف بعد الآيات حسن . ومن سورة التّحريم قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ التحريم : 1 ] . قال الفراء « 3 » : نزلت في ( مارية القبطية ) ، كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يجعل لكل امرأة من نسائه يوما ، فلمّا كان يوم عائشة - رضي اللّه عنها - زارتها حفصة فخلا بيتها ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مارية وكانت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في بيت حفصة ، وجاءت حفصة إلى منزلها فإذا السّتر مرخي ، وخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أتكتمين عليّ ؟ قالت : نعم ، قال : فإنها عليّ حرام ، يعني ( مارية ) وأخبرك أن أباك وأبا بكر سيملكان من بعدي ، فأخبرت حفصة [ 102 / ظ ] عائشة الخبر ، ونزل الوحي على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، فقال : ما حملك على ما فعلت ؟ قالت له : ومن أخبرك أني قلت ذلك لعائشة ؟ قال : قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [ التحريم : 3 ] ، ثم طلّق حفصة تطليقة واحدة ، واعتزل نساءه تسعة وعشرين يوما ، ونزل عليه : لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ من نكاح مارية ، ثم قال : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ [ التحريم : 2 ] فكفّر النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن يمينه ، والتّحلّة : الكفارة « 4 » ، فأعتق رقبة ، وعاد إلى مارية ، ثم قال : عرّف حفصة بعض الحديث ، وترك بعض الحديث ، وهذا الذي قال الفراء قول زيد بن أسلم ومسروق وقتادة والشعبي وعبد الرحمن بن زيد والضحاك « 5 » . وفي ( النّبي ) لغتان « 6 » : الهمز وترك الهمز

--> ( 1 ) مشكل إعراب القرآن : 2 / 741 . ( 2 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 164 ، ووافقه النحاس في إعراب القرآن : 3 / 457 . ( 3 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 165 . ( 4 ) ينظر العين : 3 / 27 ( حل ) . ( 5 ) جامع البيان : 28 / 200 . ( 6 ) وضح اللغتين في كلمة ( النبي ) سيبويه في الكتاب : 2 / 126 .